محمد بن جرير الطبري
252
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : حدثنا مؤمل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، [ عن علي ع قال : لما امر إبراهيم ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر ، فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس ، فكلمه ، وقال : يا إبراهيم ، ابن علي ظلى - أو على قدري - ولا تزد ولا تنقص ، فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر ، فقالت هاجر : يا إبراهيم ، إلى من تكلنا ؟ قال : إلى الله ، قالت : انطلق فإنه لا يضيعنا ، قال : فعطش إسماعيل عطشا شديدا ، فصعدت هاجر الصفا ، فنظرت فلم تر شيئا ، ثم أتت المروة فنظرت فلم تر شيئا ، ثم رجعت إلى الصفا ، فنظرت فلم تر شيئا ، حتى فعلت ذلك سبع مرات ، فقالت : يا إسماعيل ، مت حيث لا أراك فاتته وهو يفحص برجله من العطش ، فناداها جبرائيل ، فقال : من أنت ؟ قالت : انا هاجر ، أم ولد إبراهيم ، قال : إلى من وكلكما ؟ قالت : وكلنا إلى الله ، قال : وكلكما إلى كاف ، قال : ففحص الغلام الأرض بإصبعه ، فنبعت زمزم ، فجعلت تحبس الماء ، فقال : دعيه ، فإنها رواء ] . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى ، قال : لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل : ان طهرا بيتي للطائفين ، انطلق إبراهيم حتى اتى مكة ، فقام هو وإسماعيل ، وأخذ المعاول لا يدريان اين البيت ، فبعث الله عز وجل ريحا يقال لها ريح الخجوج لها جناحان وراس في صوره حيه ، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول ، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس ، فذلك حين يقول عز وجل : « وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ »